الجمعة، 16 ديسمبر 2022
الموضوع الثاني
الدروس الخصوصية تبلغ ٤٧ مليار جنيه سنويا وتقنينها هو الحل
كتبت: شهد خالد
![]() |
| صورة كرتونية تعبر عن سلبيات الدروس الخصوصية |
اضطرب الوسط التعليمي عندما أعلن الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أمام الجلسة العامة للبرلمان أنه يفكر في ترخيص مراكز الدروس الخصوصية، مشيراً بأن الدروس الخصوصية أصبحت واقعا في المجتمع المصري وتبلغ أموالها ٤٧ مليار جنيه سنويا، وتقنينها سيضمن وجود الطلاب في بيئة أمنة إلى جانب حصول الدولة على حقها من الضرائب التي سيتم فرضها.
تقنين الدروس الخصوصية مجرد فكرة
أوضح وزير التربية والتعليم عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، أن تقنين مراكز الدروس الخصوصية مجرد فكرة طرحها للنقاش العلني لمعرفة الآراء المختلفة ووجهات النظر، وأكد أن المدرسة هي المكان الرسمي للتعليم والتعلم، وان الدروس الخصوصية هي نظام مواز للمدرسة وفكرة تقنينها الهدف منها احتواء تلك الظاهرة.
كما أكد شادي زلطة المتحدث الإعلامي باسم وزارة التربية التعليم، في أكثر من مداخلة، أن تقنين الدروس الخصوصية ليس اعترافا بها لكن لوضع آليات تتضمن بيئة سليمة وآمنة للطلاب لا تتناقض مع العملية التعليمية التي تجرى في المدارس خلال اليوم الدراسي.
تقنين الدروس الخصوصية كتقنين المخدرات
عبر النائب محمد عبد العزيز، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، عن رفضه لتصريحات الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم بشأن تقنين الدروس الخصوصية قائلا: "إن المطالبة بتقنين الدروس الخصوصية كالمطالبة بتقنين تجارة المخدرات... فالأصل إصلاح المدرسة وليس التهرب من المشكلة بحل موازٍ".
كما أشار إحدى أولياء الأمور، أنه في حالة تقنين مراكز الدروس الخصوصية سيزاد العبء علينا لأن الضرائب التي سيتم فرضها ستزيد من أسعار الحصص، وإصلاح المدارس ورفع مرتبات المعلمين والرقابة عليهم هي الحل الوحيد والأمثل لمشكلة الدروس الخصوصية، وليس تقنينها وإهمال المدارس.
الدروس الخصوصية تستحوذ على ٣٠٪ من دخل الأسرة
ومن الجانب الاقتصادي أوضح السيد خضر الخبير الاقتصادي، أن الدروس الخصوصية تمثل صداعا مزمنا للأسرة المصرية خاصة في ظل الأزمات العالمية الراهنة، ومدى تأثير ذلك على ارتفاع الأسعار وعدم تحقيق التوازن بين توفير الاحتياجات الأساسية للتكيف مع الواقع ومع زيادة أعباء تلك الدروس لأن المدرسين يغالون في قيمه الدروس، كما أنها تستحوذ على أكثر من ٣٠ % من دخل الأسرة المصرية بل تتزايد سواء الأعباء المادية أو النفسية.
وأضاف خضر "كما أرى أن الدروس الخصوصية ظاهرة مثلها مثل الاقتصاد الأسود أو غير الموازي الذي تتجاوز قيمته أكثر من ٨ مليارات جنيه سنويا فبالتالي مع الاتجاه إلى فكرة تقنين وترخيص الدروس الخصوصية سيكون هناك مردود كبير لضم هذا الاقتصاد الأسود إلى موازنة الدولة المصرية من خلال فرض الضرائب عليها بالتالي تزيد من حصيلة الضرائب مما يخلق فرصا للتنمية الاجتماعية والاستفادة منها، لكن سيكون هناك عزوف تام عن المدارس والاهتمام بالعملية التعليمية الحقيقية وقد يتسبب ذلك في انهيار التعليم في الفترة المستقبلية.
وأكمل الخبير الاقتصادي" أرى اليوم أن خريجي التعليم الفني لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، كما أرى أيضا أن معظم خريجي الجامعات حصيلة مؤهلهم يجيدون القراءة والكتابة فقط بعيدين كل البعد على متطلبات سوق العمل ومدى احتياجاته لهؤلاء الخريجين، بسبب أيضا انتشار الدروس الخصوصية في المرحلة الجامعية ومدى الانتشار السريع لتلك الظاهرة على جميع مراحل التعليم المختلفة التي أرى أن خطرها شديد يلحق بدمار العملية التعليمية في مصر بل أنه مرض يتفشى في المجتمع بسبب غياب الرقابة وضمير المعلم الذي أصبح خارج نطاق الخدمة لأنهم لا يشرحون ولا يراعون ضمائرهم داخل الفصول، وبالتالي يكون هناك إجبار على أخذ الدروس الخصوصية "
أشار خضر، أن المدارس أصبحت هاوية من المدرسين والالتزام بالمعايير مما يكون لها مردود سلبي في تراجع العملية التعليمية داخل المدارس واستمرار هيمنة تلك الدروس ومدى انهيار التعليم لعدم وجود ضمير للمعلم داخل المدرسة مما يسبب فجوة حقيقية بين الأغنياء والفقراء، كما أن التعليم داخل المدارس هو أساس العملية التعليمية والتقدم والرقي والنهوض بالأمم حيث إن الاستثمار في البشر وتصديره للخارج من أجل تدفق العملة الصعبة ينعكس بالشكل الإيجابي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن أزمة وهيمنة الدروس الخصوصية على العملية التعليمية لن تنتهي إلا بتفعيل الدور الحقيقي للمدارس والاهتمام ب" مجموعات التقوية "بأجر رمزي حتى نساهم في تحقيق التوازن، وعدم إضافة أعباء إضافية على المواطنين في ظل تصاعد وتيرة الأزمات العالمية وارتفاع الأسعار المريب.
اختتم خضر حديثة، بأن فكرة القضاء على الدروس الخصوصية باتت مستحيلة لأنها أصبحت متوغلة في المجتمع المصري بشكل كبير، لذلك لا بد من أن تتجه وزارة التربية والتعليم بتوفير المعلمين المؤهلين أكاديميا وتربويا في المدارس، وتطوير نظام الحافز الخاص للأكفاء لتشجيعهم على بذل الجهد والاهتمام بالتدريس داخل المدرسة لتقليل الدروس الخصوصية، وعودة التعليم إلى ما كان عليه والعودة إلى نظام حصص التقوية والعمل على تشجيع ذلك، وأيضا لابد من التوعية الحقيقية عن أهمية دور المدرسة واعتماد الطلاب على أنفسهم، وكذلك توعية أولياء الأمور لأنهم أجزاء رئيسي لتشجيع تلك الظاهرة البشعة على المجتمع بأسره وأن تلك الدروس تساهم في القضاء على مجانية التعليم.
![]() |
| انفوجراف من جريدة صوت الجامعة يعبر عن ميزانية التعليم في مصر |
الموضوع الثاني
لماذا اخترت ذلك الموضوع؟ لانه يهم المجتمع المصري بشكل كبير، كما أن ظاهرة الدروس الخصوصية في تزايد مستمر في الآونة الأخيرة. ما هي الأدوات ال...




